حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

139

التمييز

يقوى العباد على حمل أقداره شهود حسن اختياره ، وإنّما يصبرهم على نفوذ حكمه علمهم بوجود علمه ، وإنّما ارضاهم بالقضاء يقينهم أن ذلك يوجب الرضا وإنّما أسكنهم لاسراره خبرهم بما أودع فيها من ابراره « 1 » ، وإنّما يعين على قبول الاحكام فتح باب الافهام ، وذلك الفهم يرجعك إليه ويجعلك متوكّلا عليه ، وإنّما يقضي بالآلام ، لما يترتب عليها من الفضل والانعام ، وفتح باب الافهام قوله تعالى أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ « 2 » وقوله وسبحانه وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً « 3 » ، فله الحمد على حسن الاختيار ، والرفق في الاقدار . شعر ( البسيط ) كن راضيا كل ما يقضي الاله به يزول عنك جميع الضر والبوس دعها سماوية تجرى على قدر لا تفسدنّها برأي منك منكوس يعني الاقدار الغالبة لا تردّ بالمغالبة ، ومن لم يدبر دبر اللّه له ، [ 53 أ ] شعر ( الطويل ) إذا لم يعنك الجذّ فالرأي باطل وسعيك فيما لا يقدر ضائع وقال بعض الابدال : ما أعزّ اللّه عبدا بمثل ما يردّه إلى ذلّ نفسه ، وما أذلّ اللّه عبدا بمثل ما يردّه إلى توهم عزّه ، ومن كان أضعف كان الرب به الطف ، شعر ( السريع ) ان المقادير إذا أعضدت ألحقت العاجز بالحازم ولما كشف اللّه عن بصائر قلوب الموقنين شهدوا أنفسهم مدبرين ومصرفين غير مصرفين ومحرّكين غير محرّكين ، وكذلك شهدوا نفوذ القدرة بمقدورها وتعلق الإرادة بمرادها فاشتغلوا بالعبودية . روي عن إبراهيم بن أدهم « 4 » قدّس

--> ( 1 ) ابراره : قبوله ، لسان العرب ( مادة : برر ) . ( 2 ) سورة الزمر : آية ( 36 ) ( 3 ) سورة الأحزاب : آية ( 43 ) ( 4 ) هو إبراهيم بن أدهم بن منصور ( ت 169 ه / 778 م ) أحد الزهاد المشهورين ، ورحل إلى العراق والشام والحجاز في طلب العلم واشترك مع الغزاة في قتال الروم . وتوفي في بلاد الشام . حلية الأولياء 7 / 367 - 395 ؛ طبقات الصوفية 13 - 22 ؛ البداية والنهاية 10 / 135 - 145 ؛ تهذيب ابن عساكر 2 / 170 - 199 ؛ فوات الوفيات 1 / 13 - 14 .